الشيخ محمد اليعقوبي
96
فقه الخلاف
التكليف بأدائها فهي من أفراد الواجب . وحينئذٍ فلا يصحّ حمل ألفاظ الوجوب الواردة في الروايات على الجمعة باعتبارها فرداً تخييرياً وإنما باعتبارها واجباً تعيينياً . وقد قال السيد الخوئي ( قدس سره ) مثل هذا في علم الأصول وفي الفقه ؛ قال ( قدس سره ) : ( ( إن متعلق الوجوب إنما هو الجامع الانتزاعي المنطبق على كل من الطرفين أو الأطراف ، وليس الطرف بنفسه متعلقاً للتكليف بوجه ، وإنما هو محقق للامتثال ومسقط للأمر المتعلق بالجامع من أجل انطباقه عليه ) ) « 1 » . مقتضى الأصل جرى ديدن فقهائنا على تأسيس الأصل الجاري في المسألة التي يبحثون فيها ليكون هو المرجع عند فقدان الدليل اللفظي التام فيها وهنا تساءل السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( فهل يقتضي الأصل وجوبها تعييناً ، أو تخييراً ، أو إنه يقتضي الحرمة وعدم المشروعية ) ) « 2 » . والمرجع عادة يكون عند عدم تمامية الدليل الخاص بالمسألة أما لفقدانه أصلًا أو لتعارضه مع العمومات الفوقانية ، وقد قال ( قدس سره ) بوجودها وهي ( ( إطلاق الأخبار الواردة في أن الواجب في كل يوم سبعة عشر ركعة وخمس فرائض وهي متضافرة بل متواترة إجمالية ، فعلى تقدير كونها مطلقة - كما هي كذلك - لا مناص من أن نتشبث بإطلاقها ) ) . وفيه : 1 - إن هذا الإطلاق مخصص بما دل على وجوب صلاة الجمعة عند الزوال يوم الجمعة وإقامة المعصومين لها وحينئذٍ قد يقول ( قدس سره ) إن ذلك كان في عصر الحضور ونحن نتحدث عن عصر الغيبة . والجواب : إن التخصيص مطلق من حيث الزمان ومتصل بنفس النص وليس منفصلًا كما في صحيحة زرارة الأولى
--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى ( من الموسوعة الكاملة ) : 21 / 352 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( من الموسوعة الكاملة ) : 11 / 56 .